ابن تيمية
17
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أراد الفصل بين المقدار الذي ينجس بمجرد الملاقاة وبين ما لا ينجس إلا بالتغير لقال : « إذا لم يبلغ قلتين نجس ، وما بلغهما لم ينجس إلا بالتغير » أو نحو ذلك من الكلام الذي يدل على ذلك . فأما مجرد قوله : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث » مع أن الكثير ينجس بالتغير بالاتفاق فلا يدل على أن هذا هو المقصود ، بل يدل على أنه في العادة لا يحمل الأخباث فلا تنجسه ، فهو إخبار عن انتفاء سبب التنجيس ، وبيان لكون المنجس في نفس الأمر هو حمل الخبث ، والله أعلم ( 1 ) . « حديث القلتين » . وأما علته فمن ثلاثة أوجه : أحدها : وقف مجاهد له على ابن عمر ، واختلف فيه عليه واختلف فيه على عبيد الله أيضًا رفعًا ووقفًا ورجح شيخا الإسلام أبو الحجاج المزي وأبو العباس ابن تيمية وقفه ، ورجع البيهقي في سننه وقفه وجعله هو الصواب . قال شيخنا أبو العباس : وهذا كله يدل على أن ابن عمر لم يكن يحدث به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه فنقل ذلك ابنه عنه ( 2 ) . لا يسوغ الاجتهاد في حل المسكر فكيف الطهارة به قاله شيخنا ( 3 ) .
--> ( 1 ) المسائل الماردينيات ( 17 - 26 ) ، وللفهارس العامة ( 2 / 33 ) قلت : وفي الفروع ( 1 / 84 ، 85 ) ذكر الخلاف في النجس ، وقول الشيخ : وما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها . ( 2 ) تهذيب السنن ( 1 / 62 ) ، وللفهارس العامة ( 2 / 44 ) . ( 3 ) الفروع ( 1 / 72 ) ، وللفهارس ( 2 / 33 ) .